فتوحات وغزوات

لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم وكيف انتصر المسلمون؟

لمعرفة إجابة هذا السؤال: لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم وكيف انتصر المسلمون؟ لا بد من استعرض الأسباب والمقدمات التي سبقت الغزوة، والقوى العسكرية التي شاركت فيها.

غزوة الخندق تعرف أيضًا باسم غزوة الأحزاب وهناك سورة تحمل نفس الاسم في القرآن الكريم يقص فيها الله سبحانه وتعالى طرفًا مما جاء في هذه المعركة الكبيرة التي كانت لها تأثير ضخم في احداث منطقة شبة الجزيرة العربية.

أسباب غزوة الخندق

يرجع السبب الرئيس ف غزوة الأحزاب إلى رغبة يهود بني النضير الانتقام من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فسعوا إلى تجميع بقية الأطراف المعادية للدولة الإسلامية من قبائل العرب المشركة مثل قريش وكنانة وغطفان وغيرهم مع يهود بني قريظة لخوض حرب شاملة على عدة محاور ضد المسلمين.

وقت غزوة الخندق

قدم المشركون لحصار المدينة بالتنسيق مع بقية قبائل المشركين واليهود في شهر شوال من العام الخامس من الهجرة.

استعداد المسلمين

كان تجمع جيوش الكفر والخيانة في حرب واحدة مفاجأة على المسلمين احدثت بعض القلق في صفوف أهل المدينة الذين لم يسبق لهم أن واجهوا هؤلاء الأعداء مجتمعين.

وقد حفّز هذا الوضع المزعج قريحة المسلمين لمقابلة المفاجأة بالمفاجأة، واستباق الجيوش القادمة بحدث مباغت يفشل خططهم ويربك تدبيرهم، فكان أن أشار الصحابي سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة على عادة الفرس في الحرب، وهي الخدعة التي لم يعرفها العرب في حروبهم سابقًا.

استحسن النبي صلى الله عليه وسلم مشورة سلمان الفارسي لأنها جاءت مناسبة تمامًا لجغرافية المدينة المنورة التي تحوطها الجبال من كل ناحية إلا جهة الشمال التي تعتبر أضعف نقطة تحصين.

لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم

لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم ؟

وهكذا يتضح لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم لأنها ارتبطت بحفر هذا الخندق الكبير حول المدينة المنورة، الذي بلغ طوله 5000 ذراع أي ما يقارب من 2725 متر، وعرضه تسعة أذرع، وعمقه ما بين سبعة إلى عشرة أذرع، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى مجموعات كل مجموعة مكلّفة بحفر أربعين ذراعًا.

وقد جاء في كتاب: أطلس السيرة النبوية ـ للدكتور: شوقي أبو خليل: أن طول الخندق كان خمسة آلاف وخمس مائة وأربعة وأربعين متراً ـ5544ـ ومتوسط عرضه أربعة أمتار فاصلة اثنين وستين ـ 4.62 ـ  ومتوسط عمقه ثلاثة أمتار فاصلة ثلاثة وعشرين ـ3.23.

الظروف المصاحبة لحفر الخندق

كانت ظروف حفر الخندق صعبة على المسلمين وربما لهذا يطرح دائما سؤال لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم – فقد حفر الخندق في فصل الشتاء، وقد عانى المسلمون من البرودة الشديدة مع قسوة الرياح، حتى يقال أن الصحابي الواحد كان يعمل 16 ساعة متصلة في حفر أرض حجرية تحتاج إلى أدوات حديثة لحفرها بهذا العمق.

هذا بالإضافة إلى قلة الزاد والطعام والرجال إذ كان عدد الجيش الإسلامي لا يتجاوز ثلاثة ألاف رجل مقسمين على الحفر والحراسة والخدمات ونقل الأتربة وغير ذلك.

احداث الغزوة

رغم ما بذله المسلمون من جهد خارق في حفر خندق بهذه المواصفات في زمن وجيز جدًا، جاء نصر الله عزوجل بطريقة أخرى لا يتوقعها أحد.

فقد اسلم أحد سادة قبيلة غطفان المشاركة في جيش الأحزاب سرًا ويسمى “نعيم بن مسعود”، فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يحاول صرف المشركين عن الحرب فاهتدى الصحابي إلى فكرة غرس الشك بين القبائل واليهود، فنجح في ذلك.

من ناحية أخرى سلط الله سبحانه وتعالى الريح على معسكرات المشركين فلم تترك لم تترك لهم خيمة إلا واقتلعتها، ولم تترك قِدرًا إلا قلبته، ولم تترك نارًا إلا أطفأتها، ووصلت شدة الريح وخطورتها إلى الدرجة التي دفعتهم لأخذ قرار العودة دون قتال وفك الحصار.

لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم

الآيات التي ذكرت في سورة الأحزاب عن المعركة

قصت علينا سورة الأحزاب بعضًا من الجو النفسي الذي عاشه المسلمون في غزوة الخندق، وموقف المنافقين، وكيف تنزل الله على معسكر الإيمان بالنصر.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15))).

أحاديث في غزوة الخندق

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.

لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم

معجزات النبي في غزوة الأحزاب

لم تقتصر المعجزات على انتهاء المعركة بنصر المسلمين من غير قتال ولكن شهدت أيضًأ معجزات حسيّة تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم منها ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: ( لما حُفِر الخندق رأيت بالنبي – صلى الله عليه وسلم – خَمْصا(جوعا) شديدا، فانكفأت (رجعت) إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟، فإني رأيت برسول الله – صلى الله عليه وسلم – خمصا شديدا، فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن (شاة في البيت) فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي وقطعتها في بُرْمتها، ثم وليت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم – وبمن معه . فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا، وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: يا أهل الخندق! إن جابراً قد صنع لكم سؤرا(بقية طعام) فَحَيْهلا بكم، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا تُنْزِلَنَّ بُرْمَتكُم (قِدْركم)، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء، فجئت وجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقْدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك (أي ذمَّته)، فقلت: قد فعلت الذي قلتِ لي.. فأخرجت له عجينتنا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك، ثم قال: ادعي خابزة فلتخبز معك، واقدحي (اغرفي) من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف.. فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا (شبعوا وانصرفوا) وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو ) ( البخاري ) ..

هل تعرف الأن لماذا سميت غزوة الخندق بهذا الاسم ؟

السابق
فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل والأم
التالي
فوائد اكليل الجبل للشعر.. تمنع التساقط وتمنحه اللمعان والحيوية

اترك تعليقاً