السنة النبوية

حكم صيام يوم عاشوراء ومشروعيته وفضله في الإسلام

صيام يوم عاشوراء من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلّم، تعظيمًا لحادثة فارقة في تاريخ الإنسانية والرسالة.

ففي يوم عاشوراء نجيّ موسى عليه السلام من فرعون وجيشه، وأهلك الله أهل الطغيان فكان عيدًا للمؤمنين عبر الأزمان.

أحاديث عن صيام يوم عاشوراء

جاءت عدة أحاديث عن صيام يوم عاشوراء بيّن فيها النبي صلى الله عليه وسلّم مشروعية صيام هذا اليوم، وعلّة الصوم، وفضله وثوابه عند الله عزوجل.

فعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء صامه، ومن شاء فليفطر.

وعن ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه. فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.

وعن الحسن بن علي الحلواني حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب حدثني إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : (يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم).

حكم صيام يوم عاشوراء

خلص العلماء من الأحاديث السابقة أن صيام يوم عاشوراء سنة مستحبة عن النبي صلى الله عليهم وسلم.

وقد وضعوا ثلاث مراتب لصيامه وهي:

  • أن يصام قبله يوم (التاسع من محرم) وبعده يوم (الحادي عشر من محرم)
  • أن يصام وقبله يوم (التاسع من محرم)
  • أن يصام مفردًا

فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا يوم ‏عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً ).

والحكمة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم بدأ بصيام ايوم عاشوراء منفردًا منذ أن قدم المدينة المنورة كما كان يفعل اليهود موافقة لهم وتأليفًا لقلوبهم كما يقول الحافظ ابن حجر في الفتح:

((قَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيمَا يُخَالِف فِيهِ أَهْل الْأَوْثَان)).

فلمّا فتح الله عليه مكة وقويت شوكة الإسلام أحبّ النبي صلى الله عليه وسلّم أن يتمايز المسلمين في كل أمورهم فأمر بمخالفة أهل الكتاب يقول ابن حجر:

((فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّة وَاشْتُهِرَ أَمْر الْإِسْلَام أَحَبَّ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ، فَوَافَقَهُمْ أَوَّلًا وَقَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، ثُمَّ أَحَبَّ مُخَالَفَتهمْ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمٌ قَبْله وَيَوْمٌ بَعْدَهُ خِلَافًا لَهُمْ)).

ومع عزمه صلى الله عليه وسلم أن يصوم مع عاشوراء يومًا آخرًا فإن الموت قد استبقه صلى الله عليه وسلّم؛ كما جاء في الحديث فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم).

فضل صيام يوم عاشوراء

يأتي عاشوراء في شهر الله المحرّم أحد الأشهر الحرم التي فضلها الله عزوجل على سائر الشهور فقال سبحانه:

((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم)).

فيعظم في هذه الشهور أجر الأعمال الصالحة، كما يصبح الذنب فيهنّ أعظم وأشدّ جرمًا.

قال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا منه فيما سواها.

ومع هذه الأفضلية للأشهر الحرم فإن الله عزوجل قدّ خص شهر المحرم بأفضلية الصيام فقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن أفضل الصلاة بعد المكتوبة، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان، فقال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد شهر رمضان الشهر الذي يدعونه المحرم” وقد رواه مسلم أيضًا.

ثواب صيام يوم عاشوراء

جعل الله ثواب صيام يوم عاشوراء عظيمًا بقدر عظمة اليوم ومناسبته لهلاك المتآله مدعيّ الربوبية فرعون وحاشيته.

فروى مسلم عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء؟ فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”.

وكذلك ما ورواه أحمد وغيره عن حفصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر.

وما رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان.

السابق
أحاديث عن التوبة وهل يغلق باب التوبة أمام مرتكبي الكبائر؟
التالي
تفسير حلم الزواج في المنام لابن سيرين والنابلسي وكبار الأئمة

اترك تعليقاً